قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٨٢

وإن بسطوا أيديهم محاربين؛ حاربهم المسلمون كارهين حتّى يفيئوا إلى أمر الله طائعين، أو يقتلوا بخلافه مصرّين، وفي كلّ حال للإمام أخذ زكاتهم إذا حماهم من عدوّهم، وأنفذ فيهم حكم الله على الرضى منهم والسخط من أيّ صنف، كانت من الثمار أو المواشي أو النقود، والأبدان والجزية من أهل ذمّة المسلمين على الجبر منهم والتسليم، وكذلك /39 م/ لولاّته وحكّامه؛ لأنّ الأرض لله ولرسوله وقد جعلها الله نفعا لعباده ونفلا لأوليائه.

ومعنا أنّ أئمّة المسلمين وحكّامهم في الدين المستقيمين على طاعة ربّ العالمين، هم أولياء الله وصفوته وخيرته، وخليفة أنبيائه ورسله، شهود على أعمال العباد، وحفّاظ يحكمون بحكم الله في كلّ وقت وزمان، ولا يجوز عليهم الحيف ولا الجور، وهذه الصفة لا تكون إلاّ في محقّ مستقيم قد هداه الله واجتباه واختاره من عباده وارتضاه، وجعل له ما جعل لنفسه ورسوله من إقامة دعوته، وظهور دينه، وجعل لهم نفلا ما أفاء به على رسوله، وأهل دينه، والله الموفّق والهادي إلى طريق الحقّ وسبيل الصدق، وهو الغفور الرحيم، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد النزوي: في والي الإمام إذا قال له الإمام: إنّي أريد أقيم العدل بالبحرين، فَسِر إليها، وبعث معه سريّة من عساكر المنصورة، وأمره بحوزها وأخذها من يد أهلها، رضوا أو كرهوا، فما الذي يجب لهذا الوالي وعليه؟ قال: فعلى الوالي إذا أمر عليه إمام(1) المسلمين التلبية بالسمع والطاعة والنصرة له، ولمن والاه من المسلمين على إظهار كلمة العدل، والقتال على مخالفتها من جبابرة أهل القبلة، 39 س وغيرهم إذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الإمام.

١٩٬٠١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.