قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٨٣

رجا الإمام نفع المحاربة وصلاحها، وإن رأى الكفّ أصلح للمسلمين، ولبيت مال المسلمين، ودخل في ذلك بنظر أهل البصر؛ فله نيّته، وله الأجر والثواب في كلا الوجهين.

قلت: فإن قدم إليها بمن معه من السريّة(1)، هل عليه دعوة على أهلها، وما تكون الدعوة، وما صفتها؟ قال: هو أن يدعو الداعي إلى طاعة إمام المسلمين، والرجوع إلى الحقّ، والدخول في الإسلام. وقال من قال: لا دعوة لمن عرفها من أهل القبلة والتوحيد، وأكثر قول المسلمين ?: لا قتال إلاّ بعد دعوة من الإمام، أو من قائد سريّته، أو ممّن قام لله محتسبا لإظهار كلمة الحقّ.

قلت: وإن كان فيها قلعة أو حصن، فأراد هذا الوالي أخذ هذه القلعة أو الحصن منها، وقصدها على ذلك بمن معه، واحتجّ على من فيها، أو على من هي بيده، أو معروفة به أن يسلّموها له، فأبوا، فهل يقوم ذلك مقام الدعوة، ويحلّ له قتالهم على ذلك، إلى أن يأخذها أم لا؟ قال: نعم، هذه دعوة وتقوم الحجّة على من بلغته؛ لأنّ الجبابرة ليست لهم حجّة في معاقل المسلمين إذا ظهر عدلهم عليها، وأرادها مريد بذلك؛ فذلك مال المسلمين الذين ينطقون بالحقّ، وبه يعدلون.

قلت: وإن أخذها أو الحصن الذي بها، فما يكون حكم هذه القلعة أو الحصن؟ وهل له تملّكهما، أو أخذهما لدولة المسلمين، وأن يحتموا فيها ويسكنوها، /40 م/ ويدفعوا عنها من بغى عليهم فيها؟ قال: فإذا كان الحصن الذي تأويه الجبابرة منها، وكان الغالب من أمرها أنهّا كلّها من الغوائب، وصارت

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الشريف.

١٩٬٠١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.