الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٠١زرعوا في الصافية، إلاّ أنّ بعضا يقول: إنّ له البذر. وبعض يقول: إنّه لا بذر له، وأمّا العمّال؛ فيعجبني أن لا يكون لهم عملهم ما لم يصحّ أنّهم غاصبون، أو معينون للغاصبين على معنى المعونة لهم في معنى غصبهم في ذلك.
مسألة عن أبي الحسن: وذكرت /48 م/ فيمن أخذ من زراعة الجند شيئا، هل فيه بأس؟ فعلى ما وصفت: فإذا ترك لهم مقدار بذرهم، واستحلّ العمّال من عملهم؛ فلا بأس بذلك، وهذا على قول من يرى للغاصب بذره.
قال غيره: فالذي يحفظ في مثل هذا عن الشيخ أبي سعيد ? أنّه إن كان العمّال سبيلهم سبيل الرعيّة، ولا يخرج عملهم للصافية على حكم الاغتصاب مثل السلطان الجائر؛ فهو كما قال: يستحلّهم من عملهم، ولا ضمان عليه في حصّة السلطان الغاصب، وإن كان حكمهم حكم السلطان في معنى الغصب لعملهم الصافية مثل السلطان الغاصب؛ فلا عناء لهم. وقد(1) قال من قال: لا بذر للغاصب ولا عناء. وقال من قال: إنّ كلّ العمّال من أهل القبلة، وحكمهم حكم الرعية؛ إلاّ أنهّم من غير أهل الدعوة من المسلمين؛ فلا حقّ لهم في الصّافية، وللمسلمين أن يأخذوا منها؛ لأنهّم إذا لم يستحقّوها؛ كان حكمهم حكم الغاصب، ولا ضمان على المسلم فيما أخذ من ذلك، ولا يلزمه استحلالهم على هذا القول، وذلك للفقير والغني من أهل الدعوة. وقال من قال: للفقراء من أهل الدعوة دون الأغنياء. وقال من قال: هي لجميع أهل الإقرار ما لم يكونوا غاصبين لها، ولا متغلّبين عليها بالأثرة لهم دون من
(1) زيادة من ث.