الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٠٦قد قيل: الصوافي يجوز أن يتّسع فيها الأغنياء، والفقراء من المسلمين. ومعي أنّه قيل: للفقراء دون الأغنياء.
قلت له: فإن كان لها عمّال يعملونها، وهي في أيدي الجبابرة، ولا يعرف أمرهم غاصبين لها مع الجبابرة أم مجبورين، هل يجوز التوسّع فيها حتّى يعلم أنهّم مجبورون، أعني: العمّال، ولا يلزم الذي يتوسّع فيها ممّن يجوز له ذلك أن يستحلّ العامل، ولا يضمن له شيئا من ذلك العمل؟ قال: معي أنّه إذا كان العمّال من الرعيّة، وليس من السلطان؛ فأحبّ أن يكون حكمه حكم الرعيّة فيما يجب له وعليه حتّى يصحّ غير ذلك إذا احتمل له وجه حقّ.
قلت له: فإن كان الظاهر من أمورهم، أعني: العمّال الإعانة للجبابرة عليها مثل شجرة حمير أهل البلد، وسحرة الصبيان(1) لحلال البر، وسدّ ماء الناس على ما رسمه السلطان بلا حقّ، استوجبه السلطان في مال الرعية، هل يكون بهذه(2) المعاني معك توجب غصب العمّال حتّى يصحّ غير ذلك؟ قال: لا يبين لي ذلك؛ لأنهّم قد قالوا: إنّ العامل له حصّته فيها(3) إذا كان من الرعيّة وهم أعلم، ولا يكاد يكون العامل مع السلطان إلاّ على حسب ما وصفت، وليس غصبهم /51 م/ لما(4) وصفت يوجب عليهم عندي غصب الصوافي بزوال حجّة ما يستوجبه من أحكام الرعيّة الذين لهم في الصوافي سبب.