قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٩١

إلى أخذ أمرهم به، وترك ما كفاهم ونهاهم عنه، ولله الحجّة البالغة ولو شاء لهداهم أجمعين.

مسألة: روي عن [الأصبغ بن نباتة](1) أنّه قال: لماّ رجع علي بن أبي طالب من صِفّين، قام إليه شيخ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرنا إلى الشّام، أكان بقضاء وقدر؟ فقال علي: والذي خلق الحبّة وبرأ النسمة، ما وطئنا موطئا، ولا هبطنا واديا، ولا علونا قلعة، إلاّ بقضاء وقدر.

فقال الشيخ: أحسب عنائي فلا أرى من الأجر شيئا. فقال له علي: بل أيّها الشيخ لقد عظّم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من /31/ حالاتكم مكرهين، ولا إليها مضطرّين.

فقال الشيخ: كيف لم نكن مضطرين، والقضاء والقدر ساقنا، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟ فقال علي: ويلك أيّها الشيخ، لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرا حاتما، ولو كان كذلك لبطل الثّواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنّهي، ولم يكن لائمة على مذنب، ولا محمدة لمحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان، وأعداء الرّحمن، وشهود الزّور، وأهل العمى عن الصّواب، وهم قدرية هذه الأمّة ومجوسها، إنّ الله تعالى أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلّف تيسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرّسل عبثا، ولم تخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.

فنهض الشيخ مسرورا، وهو يقول شعرا:

(1) هذا في الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 347. وفي النسختين: الأضبع بن نبالة.

١٬٩٠٤ / ٣٦٬٧٥٥