قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٩٢

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته … يوم النّشور من الرّحمن رضوانا

أوضحت من ديننا ما كان … جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا

ملتبسا

ومعنى كلام علي أنّ الله تعالى لم يجبر عباده على طاعة ولا معصية، ولم تكن طاعة المطيع على كره ولا جبر، ولا معصية العاصي على غلبة، والله أعلم.

مسألة من بعض كتب أهل المغرب: قال أبو عبد الرحمن: خالفت القدريّة الله تعالى، وخالفت الملائكة والرّسل، وأهل الجنّة وأهل النّار، وإبليس عليه اللّعنة.

أمّا خلافهم الله، فإنّ الله يقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:30]، فزعموا أنّ لهم مشيئة دون الله.

وخلافهم الملائكة: قالت: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة:32] فزعموا أنهّم يعلمون من أنفسهم ما لم يكن الله يعلمه منهم.

وخلافهم الرّسل: قال نوح - عليه السلام - لقومه: ﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ﴾ [هود:34]، فزعموا أنّ الغواية لإبليس، فجعلوا لله شريكا.

وخلافهم أهل الجنّة: حين قال أهل الجنّة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:43]، فزعموا أنهّم إن شاءوا اهتدوا وإن شاءوا ضلّوا.

وخلافهم لأهل النّار: حين قالوا: ﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم:21]، فأخبروا أنّ الهداية من الله.

وخلافهم لإبليس: حين قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر:39]، ولم يقل: أغويت نفسي.

١٬٩٠٥ / ٣٦٬٧٥٥