الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١١٣والقعد بجزء معلوم من الزّرع أو به لبيادير؛ فالضّمان يلزم لكلّ ذي حقّ حقّه منه قسطا أو عدلا في الحساب، حسب ما التمحته من معاني الأثر الدّالة على بسط القول فيه منّي بذلك. وكذلك فيما معي، وأراه فيه من رجيح النظر فينظر فيه.
قلت له: وإذا كان السّلطان القاهر في البلاد، القابض لهذه الأموال على العكس؟ قال: فحكمه في هذا بالعكس، ويخرج فيه معنى الاختلاف، فأحسب أنّه الموجود عن بعض أهل العلم من أهل العدل معنى يدلّ على المنع والحجر عن التّوسّع في هذه الأموال، إذا كانت بيد أهل الجور بالزّرع، ولا البيدارة ولا غيرها، وعن الدخول فيها بشيء ممّا هو يعين صلاحها، ونموّ ولاتها لما التبس بها من غلاّتها لثبوت يد الجبابرة بها، والتّقوية لهم بما يقع بها من صلاح موجب نموّها وسدادها؛ لئلاّ يكون لهم هذا الدّخول فيها معه من الأعوان على ما هم فيه، وعليه من الظّلم والطّغيان والكفر والعصيان. وأرجو أنّ القائل بهذا القول يثبت وجه الحلّ، والإباحة لمن أراد 54 س الانتفاع بشيء من غلاّتها، زرعا كان أو غيره، لأنّ جميع هذه الأموال وما بها، ويخرج منها مباح لمن يستحقّه لفقره وحاجته، وسدّ فاقته ممّا هو منها راجع إلى مثله من الفقراء من حال عدم القائم فيها من أهل العدل، وما كان خارجا منها على حكم الصّوافي التي هي تخرج الحكم فيها على حسب ما قد قيل به عن عامّة أهل العلم من المسلمين أنّها للغنيّ والفقير،؛ فالمنتفع منها يخرج معناه على ما ذكره، وذلك على قول من يقول: إنّ مرجع هذه الأموال حال انقراض أهل العدل عن الدّار، وانكسار شوكتهم إلى من يستحقّها من الفقراء، وإلى غيرهم من الأغنياء في أموال الصّافية على رأي من يراها أنّها للجميع.