الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١١٤وأحسب أنّه ولابدّ من دخول الرّأي فيها أنّها كغيرها من المخصوصات في عامّة الآثار المنصوصات، والأخبار المقصوصات للفقراء لا بيان بها عنهم. وأحسب أنّه الموجود عن بعض أهل العلم أنّه إذا عدم أهل العدل القائمين بدولة أهل الحقّ من الدّار، وارتفعت أيديهم عن هذه الأموال، وانبسطت فيها يد أهل الجور؛ فهي بحالها باقية موقوفة حتّى تظهر دولة أهل العدل، وتعلو كلمتهم، وتنبسط أيديهم عليها، وما يخرج من غلاّتها؛ فهي كمثله موقوفة إلى وقت حضور دولة أهل العدل، وما تغلّب عليه السّلطان؛ فهو في ضمانه باق /55 م/ حتّى يؤدّيه على وجهه؛ وعلى هذا فكلّ من أصاب منها شيئا من غنيّ وفقير على سبيل ما مضى ذكره من زارع وعامل، أو أخذه بسبب العطاء من ذلك السّلطان، أو غير ذلك؛ فالضّمان باق عليه حتّى يؤدّيه إلى من يستحقّ قبضه من أهل العدل القائمين بدولة المسلمين، وإلاّ فليتركه في ضمانه مع الوصيّة به، والإشهاد عليه من ماله بعد موته؛ فهذا رأي خارج معناه على بعض مذاهب أهل العدل، والرأي الأوّل كمثله يخرج على وجه العدل، وكأنّي أراه ويعجبني الميل إليه لسعته، وسير المخرج من ضيق الشّناق لمن ابتلي بشيء من هذه الغلاّت من الأخلاق؛ فليصرفه فيمن يستحقّه من أهل الفقر.
وإن كان هو المحسوب منهم؛ فقد سلم فنجا من ضمانه بأكله له بغير إسراف منه، ولا توبة عليه إن لم يكن أخذه له على قصد الفساد فيه وبه، ومع ذلك فالتوبة مجزية عن غرمه حال غرمه بأخذه على غير السّداد إن كان فقيرا، ووقت غناه، فكذلك في بعض الرّأي؛ لأنّه من حقوق الله - سبحانه وتعالى -. وفي بعض الرّأي: التوبة غير مجزية له عن الخلاص في أهله. نعم، إذا كان الضّمان من الصّوافي؛ فهو كمثل ما أصابه الفقير ممّا كان مرجعه للفقراء على معنى ما قد قيل في