قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١١٦

أشدّ ضررا عليه، أو على أحد من المسلمين من فاقته هو وحاجته، ونرجو الله - سبحانه وتعالى - أن يعينه بسعة فضله عن ذلك.

وإذا كان في أمن من هذا كلّه حال أخذه منها؛ فلا حرج عليه؛ لأنّهم في ذلك الوقت على هذه الصّفة قد نزلوا بأنفسهم منزلة الغاصب، والغاصب في عامّة قول أهل العدل لا عرق له، يعني: لا غرم له فيما عناه، فبذله في زرع الأرض التي اغتصبها من ربّها، إلاّ في بعض ما قد قيل به: إنّ له عوض البذر الذي بذره مثل الحبّ، وما أشبهه من غير ذوات الساق، ممّا يدخل اسمه مع أسماء الشّجر؛ فلا شيء له منه فيما بذله فأفناه من ماله، فيما اغتصبه. فعلى هذا السبيل قلنا: أن لا ضمان عليه لهم، إلاّ إذا كان لغيرهم من الزّرّاع، كانوا قد أخذوه من السّلطان على وجه القعد بالسّهام أو النّقد؛ فلا يجوز بسط اليد فيه بالأخذ منه لغيرهم؛ لأنّهم هم أربابه، وهم أولى به على القول الذي نراه، ونعمل عليه من جواز 56 س الزّرع فيها والدّخول عليها من سبب السّلطان على معنى ما يتوصّل بدخوله ذلك منه إلى الانتفاع بشيء ممّا هو يستحقّه في قول بعض، لا على وجه إثبات يد السّلطان فيها، والحكم منه بها وتحقيق توليته إيّاها، فهذا اعتقادنا في جميع ما يدخل فيه من هذه الأموال وغيرها ممّا هو في يد السّلطان، وكذلك النّخل والشّجر، فإذا كانت تسقى من المياه الموقوفة لها، وأنّها تقعد لها من مال بيت مال المسلمين؛ فسبيلها بسبيله، وحكم ما بها من الثّمار كمثل ما مرّ ذكره من معنى جواز الانتفاع بها في معنى الأوّل هو على المعنى الآخر؛ فالوقوف عنها أسلم من الدّخول فيها خوف تألّد الفتن، وموارد الضرر وضروبه وأقسامه، وذلك لا على وجه الحجر بعد الإباحة؛ بل لطلب السّلامة، فافهمه إن شاء الله.

١٩٬٠٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.