قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١١٧

قلت له: وهل يأتي زمان مستول فيه على الدّار سلطان غير عدل، والقاهر على أهله لا يكون باستيلائه عليهم، وولايته لهم غير غاصب للإمارة والسّلطنة؟ قال: نعم، يجوز القول فيه إنّه غير غاصب، وذلك من وجهين: الأوّل: إذا انتظم أمر أهل الدّار من علمائهم، وأكابرهم ورؤساهم على عقد الإمامة على رجل منهم؛ كان أهلا لذلك، أو لم يكن أهلا، غير أنّهم اتّفقوا عليه، وأجمعوا رأيهم إليه، فعقدوا له الإمامة، وأذعنوا له بالطّاعة في ظاهر الأمر إذا كان غير أهل لذلك، بل المعنى ما بهم من الضّرر الموجب /57 م/ لهم إدخاله لدفع من هو أضرّ منه وأشرّ، وطلبا منهم الذّبّ عن الحريم والحرم، فتوسّعوا بالتّقيّة، آخذين ببعض القول، فاستقام عليها، وهو على خلاف سير أهل العلم والعدل، وأنّه غير منكث العهد الذي عاهدهم عليه من القيام فيهم بالعدل، ولم يظهر عليهم دعواه أهل العدل بالتغيير والنّكير، وسالمته الرّعايا؛ لخمود أهل العدل، وضعفهم عن القيام عليهم بالحجّة؛ فهذا لا يسمّى غاصبا للإمامة، ولا محاربا عليها دولة أهل العدل.

والوجه الثّاني: ما تراه أيّها السّائل بزمانك، وأهل عصرك، وأوانك في مصرك من مداولة الأمر بين أهل البغي والضلال، فلم يدعوا في أمرهم ونهيهم إمامة ولا إمارة، ولم يأخذوها قسرا على أهلها، وهم أهل العدل، ولا قامت عليهم دعوة أهل الحقّ بالتّغيير والنّكير، والمظاهرة لهم بالحرب والمناصبة لهم بالطّعن والضّرب حتّى ينكشف الحال، فيخرج فيهم المقال إنّهم كابروا حجّة الله في أرضه، وامتنعوا عن دعوتهم، وإن كان في النّفس يقع منهم ذلك أن لو كان كذلك؛ فذلك ظنّ، والظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا.

١٩٬٠٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.