الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١١٨قلت له: وما تسمية هؤلاء الذين ذكرتهم هنا؟ قال: التسمية هم أهل بغي وظلم، وتهجّم وغشم، وأهل فسق وضلال، وكفر ونفاق.
قلت له: وهلاّ تكون 57 س هذه الأسماء والتسمية لهم بالغصب في المعنى سواء؟ قال: لا.
قلت له: وما الفرق بين هذا وتلك؟ قال: قد عرّفتك ما بينهم من فرق مع من عرف الحقّ، وقبل الصدق، ولا مزيد عليه.
أرأيت الوكيل إذا أخذ الوكالة عن ضياع فيها ممّن هي بيده من الخونة، وكان هو كمثله، أفلا يكون بينه وبين انتزاعها ممّن هي بيده من أهل العدل، والورع والفضل، هل هما بالتّسمية سواء، أم بينهما عندك فرق؛ فإن قلت: لا، هما سواء؛ فقد أصبت الوجه الصّحيح، والرأي الرجيح. وإن قلت: نعم؛ فقد ضللت عن السّبيل السّويّ، وطولبت في الحجّة بصحيح المحجّة، ولا أراك إلاّ العاجز عنها. وإن قال في ذلك بالتشبيه بعض العلماء؛ لما بهما من التّسمية بارتكاب الباطل؛ فلا نقول إنّه أخطأ الرّأي دينا، ولكنّه لمن القول المضطرب من المعاني، لما يدخل على هذا من حكم الآخر ما ليس يصحّ اشتراكهما فيه بالحكم؛ وعندي أنّ الدّاخل من هؤلاء على سبيل التعدّي والغلبة على من بيده من أهل الحقّ والثّقة والأمانة، من قليل ذلك وكثيره، وصغيره وكبيره، ودقيقه وجليله أعظم جرما، وأكثر إثما وظلما، وأثقل ضرّا، وإن كان الكلّ من هذا بهذا، وهذا الكثير، وللأمر فيه غير هيّن، وهو عند [الله عظيم]، والله أعلم.
قلت له: /58 م/ وهل يصحّ القول أن يأتي وقت من الأوقات، وزمان من الأزمنة على دار الإسلام أن يكون المستولي على شيء من أمور المسلمين على غير العدل غير غاصب، والدّعوة قائمة من المسلمين مع علمائهم، وحجّة الله