قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١١٩

قائمة عليه تناديه بلسان حالها، ارجع ما بيديك إلى أهله من المسلمين، وسلّم الأمر إليهم وهم بين ظهرانيك، غالبتهم فغلبتهم حتّى قهرتهم، وأمورهم قهرا قسرا، هذا ما لا نعلمه بزمان وعصر وأوان بدار أهل الإيمان أن يكون معدوما؟ قال: نعم، هذا فيما بينه وبين الله - سبحانه وتعالى -، وأقرب من هذا وأبين منه خطابا لسان الحال قول ما قبضه على غير سبيل المهتدين. يا هذا قد وجدت المحال لقبض ما قبضته، وتمكّنت فيه من أمور المسلمين وأماناتهم وأحكامهم، فاقتسم فيه على وفق ما أمرك ربّك به من جريانه على وجه الحقّ والعدل؛ لأنّ الخطاب واقع على جميع المتعبّدين بالقيام بأوامر الله تعالى، والأثر جارٍ والترك عمّا نهى عنه. وأنت أيّها الدّاخل في هذا الأمر، وتمكّنت فيه منهم وداخل معهم؛ فأقم فيه بما يجب عليك، فلزمك، ولا تأمن مكر الله فإنّه ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99].

فهذه الجمل قد دخل فيها جميع المتعبّدين، كلّ منّا على وفق ما لزمه من دين خالقه والقيام به، أوّلهم الإقرار بأنّه مخلوق وله خالق، وما 58 س يجري مجراه في المعاني من الأسماء المسميّات ممّا تقوم به عليه الحجّة من ذات عقله، أن ينتهي كلّ منّا على قدر ما أعطاه الله من العلم والمعرفة والقدرة والقوّة إلى أن ينتهي الحال على لزمه في خاصّة نفسه الجهاد في سبيل الله بسيفه، فانظر ما بين هذا وذاك هداك الله، فذلك في حكم السّريرة، وأمّا في حكم الظّاهر؛ حتّى يكون هو المعتدي بالقهر والغلبة على من بيده تلك الإمارة، أو الوكالة والأمانة فينزعها منه قهرا قسرا، أو يكون قد قبضها من غيره من أهل الفسق والظّلم، فأدخله أهل الدّار عليهم عليها، وملّكوه على أنفسهم فيها كما عليه أهل زماننا وعصرنا، وأواننا من ذوي زمان آبائنا، كلّ ما مضى جبّار مكنوه على رقاب

١٩٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.