قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٢٠

المسلمين وأموالهم، وبيت مالهم وأوقافهم آخر، حتّى صار هو السّلطان لمن سلّطه من رؤساء أهل المصر من أهل القوّة والقدرة على إدخاله وإخراجه، ونصرته وخذلانه، لا بنفسه وحيدة الذين أقامهم في عمله بيساله به ومن سلطه، وكان له طودا عظيما يرتقي به على رقاب الفقراء من الرّعاء؛ ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج:13].

ومن أشنع أمورهم وأقبح دهائهم إذا صحّت بينه وإيّاهم المعارضات والمعاندات، وأرادوا عزله عن أمورهم، أو عارضوه بغيره ممّن هو أشرّ على الرّعايا، وأضرّ وأدعى وأمرّ، فناصبوه به الحرب حتّى يفنى إلى ما أرادوه منه، أو يغلبوا عليه بالقتل /59 م/ والطّرد، وربّما كثير من أحوالهم يظهرون القول فيما بأيديهم من معاقل المسلمين، وبيت مالهم، ووكالاتهم، وأوقافهم، وأماناتهم أنّها تجري في أحكامهم الفاسدة، وأقسامهم الكاسدة على سبيل الإراثة، يتداولونها من واحد إلى واحد، فينتصر لمن يراه من الأعوان على من عليه، فينصرونه على هذا السّبيل، وأنّه ممّا خلّفه له أبوه أو جدّه أو أخوه؛ فعلى هذا تدور رحى حروب أهل عمان مع سلاطينهم، لا على غير ذلك، وتجري أقسامهم في الأوقات شياطينهم، فاتّخذوها مواكيل للعرفاء المنصوبين في المحلاّت، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الجاثية:7،8].

قلت له: أرأيت إذا كان معك في حكم الظّاهر مثل هؤلاء الذين ذكرتهم، فشرحت صفاتهم، فلم ينزلوا منازل أهل الغصب، فما تقول فيما يزرعونه في مثل هذه الأموال الموقوفة كأموال الفقراء والمساجد وغيرهما وبيت مال الله، فما حكم ذلك الزّرع، لهم، أم هو تبع للأرض المزروع فيها، وحكمه كحكمها؟ قال: ففي

١٩٬٠٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.