الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٢١الأصل أنّ الزّرع تبع للمزروع به من الأرض في حقّ من لم يعلم به لمن(1) كانت الأرض لمن يملك أمره أوّلا؛ فكلّه في حقّه وحكمه سواء، ومتى ما لزمته من ذلك الزّرع تبعة أو ضمان؛ فعليه السّؤال عن تلك الأرض 59 س لمن هي، متى طلب الخلاص في حينه ذلك، وساعته تلك، أو بعد حين، حتّى يعلم أنّ الزّرع لغير ربّ الأرض، فمتى ما علم به، أو صحّ معه؛ فعليه هنالك أن يتخلّص ممّا لزمه لربّ الزّرع، سلطانا كان، أو وكيلا أو غيره بقدر حقّه منه، وسيبقى عليه حقّ ربّ الأرض بعد سؤاله عن صحّة زرعه فيها، إن كان على وجه القعد بالجزء المعلوم؛ فعليه بقدر حقّه منه ذلك الجزء لما هو له من مالك أمره، أو غير مالك أمره؛ إذا كان الزّارع ممّن لا ثقة له، ولا أمانة يؤدّيه إلى ربّه على عدل سعره، إن كان ممّن لا يملك أمره، وأمّا مالك أمره؛ فلا تبعة عليه له حتّى يعلم أنّه المغلوب على ماله، ولم يقدر على إخراجه من هذا الذي عليه، فإذا صحّ عليه هذا؛ دخل به زمرة المغتصبين، وجرى حكمه كمثلهم، وأشدّ ممّا جرى عليه الغصب من جملة ما كان من الأوقاف، والدّاخل حكمها في حقوق الباري - سبحانه وتعالى - باتّفاق واختلاف؛ لأنّي لا أعلم شيئا منها إلاّ ويدخل عليه معاني الاختلاف في أنّها حقوق الله وحقوق عباده، من بيت مال أو فقراء، أو مساجد أو شيء ممّا هو يخرج معناه إلى سبيل الموقوف، إلاّ إذا كان موقوفا على أناس معلومين معيّنين؛ فحسبي به أنّه لهم، وهم عباد وداخل في جملة حقوق العباد ما دام في قيد التّوقيف لهم، وهم /60 م/ الموجودون حتّى ينقرضوا، أو يموتوا فيدخل بذلك في جملة المجهول
(1) كتب فوقها: أنه.