قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٢٢

أربابه، أو يصحّ له تقييد لغيرهم من فقراء، أو غيرهم لشيء من أبواب البرّ؛ فحسبه ذلك، وحسابه معه.

وإذا كان بعد انقراضهم مرجوعا به لغيرهم من وارث المتقرّب به، وهو في الوجود؛ ثبت حكمه في حقوق العباد حتّى يصحّ عليه وجه يخرجه إلى الوجه الآخر، فيتوجّه به المبتلى إليه، وعلى هذا الدّليل والمقصد والسّبيل، وكان الزّارع في تلك الأموال الموقوفة المعروفة أنّها من الأموال الرّاجع حكمها إلى حقوق الباري - سبحانه وتعالى - باتّفاق، أو اختلاف، زرعها السّلطان بنفسه، أو أحد من أعوانه، أو من أخذها منه بوجه القعد في ظاهر الأمر فيما بينه وإيّاه، وشهر فظهر أنّه لهذا الزّارع؛ فهو له، ولا يصحّ بسط اليد فيه لأحد غيره على وجه التّأويل منه أنّه ما يزرعه السّلطان، أو جنده في تلك الأموال أنّه حلال، ويجوز الانتفاع منه لمن يريد ذلك، أو أنّه من أفضل المعروف (ع: ما بأيديهم) ممّا يصير تقوية لهم به على الرّعايا، فهذا التّأويل لا يصحّ إلاّ فيما يكون بأيديهم معروفا أنّه لبيت مال الله؛ كثمرة النّخل والشّجر المعروف معنا في بلادنا أنّها تسقى من الأمواه المبادة لها ولسقيها؛ فذلك شيء آخر، ومعنى مختلفة أحكامه عن أحكام الزّرع المزروع بها؛ فهو لزرّاعه حتّى يصحّ أنّه لغيرهم، أو 60 س يقرّوا أنّه قد زرعوه فيبذلون عليه غرما من مال الله؛ فهنالك يكون كمثلها، ولا فرق مع من عرف الحقّ حسب ما أراه وبغيه وطغيانه على من دونه من الرّعايا، فتلك معاصي، وهو العاصي بارتكابه إيّاها كغيرها، وهو كغيره في شرّه وعدم خيره.

وأمّا الغاصب لها فارتكبها على الوجه الذي صرّحناه سابقا؛ فعلى خلافه فيما أراه، وأن لو قال بمثاله قائل، وأنّه له كلّما زرعه، فبذل عليه من ماله؛ فلا أطيق النّهوض بالقول فيه بالتّخطئة دينا؛ لأنّها من حقوق الله جلّ وعلا، وحقوقه

١٩٬٠٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.