قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٢٣

في عامّة آراء أهل الحقّ كأنّها على خلاف حقوق العباد، حتّى قال من قال: إنّ التوبة كانت كافية عن الغرم لها عمّن ارتكبها بغيا وعدوانا إن أراد التّوبة منها غنيّا أو فقيرا، فلمّا أن ثبت هذا الرّأي فيها، وصحّ القول به في بعض مذاهب أهل العدل والاجتزاء به، وأنّ الله جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه غنيّ عنها، وعن الأخذ لمن ضيّعها فتاب منها؛ كان غصب هذا الغاصب لهذه الأموال نوع عصيان ممّا يغفره الباري - سبحانه وتعالى -، متى تاب منها عبده العاصي، وعلم منه نصح التّوبة فيها رجا من الله أن يغفر له ذنبه، ويكفّر عنه سيّئاته؛ فلا يبعد قول هذا القائل بأنّ ما زرعه فيها، فبذل ماله عليه أنّه راجع إليه، ووزره وضمانه في ذمّته حال حياته وبعد مماته، فهو كغيره، والاختلاف فيما تركه، /61 م/ وبقاء الحقوق في تركته راجعة باقية حتّى يصحّ خروجه منها؛ وهذا رأي حسن. وقول: إنّه قد مات، ولا يدري ما عنده فيما تعلّق عليه من الحقوق التي لم تحط بها وبأربابها علما، ولم يستطع على تحرّيها وقسمها بين أهلها، ولم يدركهم ممّا خلّفه على هذا من حاله لوارث حتّى يصحّ منه الإقرار، والوصيّة فيه بشيء لسعة المخرج له منها بالدّينونة، أو المتاب لله - سبحانه وتعالى -، وأمره إلى الله؛ وفي مثل هذه الحقوق الرّاجع حكمها إلى الله جلّ وعلا في بعض الرّأي، وهو الذي نحن نراه في الحقوق التي لم يعرف أربابها، ولا يرجى لمعرفتهم من سبيل ولا دليل أن يكون ما تركه الجاني لها؛ هو له ولوارثه من بعده؛ فمن أجل ذلك قلت بجواز دخول الرأي في مثل هذا للغاصب لها وغير الغاصب، وإنّ ميلي برأي إلى الفرق بين الحكمين في هذين الوجهين، فافهمه وتدبّر معناه إن شاء الله.

١٩٬٠٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.