قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٢٤

ألا وإنّنا لقد صرّحنا فيما شرحناه في كتابنا هذا، فأوضحناه من الحجّة للوجه الذي نحن نصدده(1)، وبيّنّا فيه بعد الأدلّة المدلّة على صوابه؛ فلا نخطّئ من خالفنا برأيه ومذهبه الذي ذهب إليه، فرآه عدلا من تجويزه الانتفاع من الزّروع التي يزرعوها جنود السلطان وأعوانه في أموال بيت الله، وأموال الفقراء والوقوفات، ما صحّ له معصم يتعلّق به، وعروة من 61 س عرى أهل الحقّ يتمسّك بها، وإن كنّا لا نراها؛ فلا نقول: غير موجودة في الأثر جزما، ولعلّه نرى أنّهم لا حرمة لهم، ولا حقّ لهم في تلك الأموال، وإنّ الزّرع تبع للمزروع فيه من الأرض، إلاّ ما صحّ أنّه لمن يستحقّ ذلك من فقراء المسلمين، وهو بمعزل عن هذا الأمر؛ لأنّهم يتّقوّون بذلك، وغيره على الفساد والقهر بالبغي على هداة العباد، وارتكاب العناد. فنحن نقول كذلك، ولكن كلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب إثباتا حيث يقول: «من قال لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله؛ فقد حقن عنّي دمه وماله وسبي ذراريه»(2)، وقال: «لا يحلّ مال امرئ مسلم لا تطيب نفسه»(3). وهاتان الكلمتان جامعتان كلّ من أقرّ بالإسلام من بارّ وفاجر، اللهمّ إنّي لا أرى مخرجا يخرج هؤلاء الأبشار من عون أو جبّار، أو وكيل خائن، أو غيره من هذه الدّائرة التي استدارت على أحكام جميع من أقرّ للمسلمين بالإسلام، إلاّ إذا صحّ منه وجه يخرج عنه ما بيده من المال من طيب نفسه، أو يؤخذ منه بحقّ

(1) هكذا في الأصل. ولعله: بصدده.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 2946؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 32؛ وأبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1556.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1671؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1570؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2885.

١٩٬٠٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.