الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٤٢ما لم يذهب، ويرجع ويذهب على حاله الأوّل مواتا كما كان لا يعلم، ولا أنّه لأحد.
مسألة: وأمّا ما ذكرت من الظاهر الذي في وسط القرية، ولا عمارة فيه، فأراد أحد أن يعمّر فيه عمارة، وأهل القرية يدّعونه أنّه رمّ لهم؟ فالذي عرفنا أنّه لا تثبت دعوى المدّعي إذا ادّعى أرضا لا عمارة فيها، ولا أثر عمارة إلاّ بصحة بيّنة تثبت له اليد في ذلك، أو يكون فيه أثر عمارة، فيقع فيها حدّ الحجر لأثر العمارة لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه(1) قال: «الأرض لله فمن أحيى مواتا؛ فهو له»(2)، والموات كلّ ما لم يدرك فيه أثر عمارة(3)، أو يصحّ أنّه أجرى(4) فيه ملك بوجه من الوجوه، أو حكم من حاكم، أو شهادة من بيّنة عدل لأحد من النّاس بعينه، 70 س فإن صحّ ذلك؛ ثبتت فيه الحجّة، وقلّد الحاكم الشهود ذلك على ما يمكن من علمهم بالملك بالعمارة التي يمكن موتها(5)، وقد جاء الاختلاف في الخراب بين العمارين؛ فقال من قال: كلّ خراب بين عمارين؛ فهو للعمارين.
وقال من قال: لأهل العمارة عمارتهم والموات لله، فإذا كان هذا الظّاهر لا تصحّ فيه دعوى المدّعي؛ فلا بأس على من انتفع به ما لم تجر في ذلك مضرّة
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه بلفظ:» الْأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا «كل من: أبي داود، كتاب الخراج، رقم: 3076؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8228، 8/ 147.
(3) زيادة من ث.
(4) ث: جرى.
(5) ث: مواتها.