قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٤٦

فيها أثر عمارة، ولا ما يدلّ على حياتها؛ فهي لمن أحياها، وإن كان فيها عمار، ويشتمل ذلك العمار على موات؛ فقد قيل: إنّ ذلك الموات لربّ ذلك العمار. وقال من قال: إنّ(1) لربّ العمار عماره، والموات لمن أحياه، والله أعلم.

مسألة: وأخبرني من أثق به عن بعض المسلمين أنّه قال: إنّ الأرض تحيى وتموت، كيف صفة هذه الأرض التي تموت بعد حياتها، وكيف ينتقل حكمها من العمار إلى الموات، يكون ذلك بتغيّر حالاتها وخرابها، أم يكون بطول العهد والسنين إلى حدّ يكون حكمها حكم موات؟ بيّن لي ذلك تثاب عليه إن شاء الله؛ الذي عندي أنّ الأرض إذا كانت مواتا، ثمّ أحياها أحد؛ فهي لمن أحياها، وليس لغيره أن يتملّكها بعده، وأمّا الجبال فقد قيل: إذا زالت العمارة عنها؛ زال ملك العامر عنه؛ لأنّ الجبال لا تملك، وعلى نحو 72 س هذا عرفت، وأنا أحبّ أن يكون ذلك لمن عمره من غير مخالفة منيّ لأحد من المسلمين.

مسألة: وإن كان حكمها أنهّا عمار، والأرض واسعة لا يدرى ما عمر منها، ولا ما بقي، وليس فيها دليل يعتمد عليه ولا أثر، كيف القول في ذلك، أهي لمن أحياها على هذه الصفة، أم هي متروكة(2) بينهما؟ فقد مضى القول في هذا ما أرجو أنّه يستدلّ عليه؛ فإن كانت عمارا؛ فهي لمن عمرها، ولورثته من بعده إذا لم يخرجها من ملكه حتّى مات، وإن كانت مواتا؛ فهي لمن أحياها، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: مشتركة.

١٩٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.