قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٥٢

وانهدم، وذهب الرجل من ذلك الموضع، وأراد أن يعمره غيره؛ فللأوّل حصاه وترابه الذي بناه بهما، فإذا /75 م/ أخرجه من تلك البقعة؛ لم يبق ملكا للأوّل؛ لأنه لم يحيها بالماء. وكذلك لو جاء رجل وحفر بئرا، ولم يخرج ماءها في قعرها، وحرث الأرض، وقسمها سواقي وجلبات (لغة عمانية)، وذهب عنها فجاء آخر، وحفر البئر، وظهر بقعرها الماء، وزجرها وسقى تلك الأرض التي حرثها، وجاء الأول يطالبه؛ إنه ليس له إلا عناؤه، والأرض والبئر لمن أحياها بالماء هاهنا. وقال من قال من العلماء: إنّ قول من قال من العلماء: إنّ إثارة العمارة إن جهل من أثارها؛ فهي مال لا يعرف ربه؛ إنه قول ضعيف، وإن الأصحّ لا يعتبر بالأثارة، وإنما يعتبر إذا علمت أنها أحييت بالماء، وجهل ربها، وإلاّ فهي والموات سواء، وهكذا كانت آراء والدي ? في جميع هذه المعاني، وكلّ ذلك من معنى الحديث: «الأرض لمن أحياها»(1)، وهذا الحديث يخالف حديث: «من أحاط» إلى آخره، فالجمع بينهما مادام ذلك المحوط ساكنا فيما حوط عليه؛ فله تصريفه، ولا يجوز لأحد أن يتعدّى عليه، فيخرج حائطه؛ لأنه وضعه في جناح، فاعرف ذلك.

مسألة عن أبي نبهان: وعن من أراد أن يعمر مواتا من الأرض ومن يلد، هل له ذلك، أم لها حريم، وإن كان لها ذلك، فمن أين يكون، وإلى كم ذراعا حدّه؟ قال: قد قيل بالحريم لها مرعى للدوابّ وغيره من المرافق لأهلها، وإنه يكون من منتهى ما يسقى بالزجر، أو بماء النهر إلى خمسمائة ذراع. وقيل: ثلاثمائة

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن رنجويه في الأموال، كتاب أحكام الأرضين، رقم: 1054؛ الدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2938.

١٩٬٠٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.