الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٥٦قلت له: وإذا كان معدن بفلاة ما كان حكمها مواتا، أهو تبع لها أم لا؟ قال: نعم، ولا أرى لأحد منعه عن غيره على هذا حتى يصحّ أنه من الممنوع في السابق مع غيره ممّا يليه من الأرض.
قلت له: وما يصحّ منعه ببسط اليد عليه، وبيان الأخذ منه؟ قال: لا ما لم يدّعيه أحد فيبين إحرازه له، وإلا فهو الموسع فيه لكلّ من به قد انتفع، إلاّ بإحرازه المنتفع به يعمل فيه، ولو لم يبنه منه؛ فهو ماله لا لغيره فيه مدخل، وعلى هذا يا أخي فقس فيه، فيما لم يصحّ فيه يدّعيه له مع عدم الإنكار، وقيام الحجّة عليها أنه لا من حقّها، فافهم ذلك، وقس عليه، واطلب الحقّ والتمسه، فإني قلته لا عن أثر في هذا بعينه، بل أتيته بمعنى الاجتهاد في الرأي، وعسى أنه قال من قال من الفقهاء: 77 س إنّ الأرض حكمها حرام حتى تصحّ الإباحة لها بمعنى الموات، ودليله على ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء:29] الآية، فهذا وإن كنا نراه؛ بل نقول: إنه رأي لمن رآه فهو حقّه ولا شكّ، وعندنا أنّ هذا لا ينفكّ عن رأينا؛ لأنه لا يقع له اسم مال إلاّ بعد إحرازهم إياه وقبله، فكلّهم فيه بالسواء، وعندنا أنّ الأرض هي على أصلها حتى يصحّ الملك عليها على ما قدّمنا من القول فيها مع صحّة إحيائها بالماء، أو بقيام البناء بها، وبقائه فيها؛ فهذه هي الأثارة لها حسب ما أراه، والله أعلم فينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلاّ بالحق والصواب، وأنا أستغفر الله ممّا خالفت فيه الحقّ والصواب، والحمد لله وحده.