قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٦٢

التي كان من قبل يجري فيها، وإنما السيول مأمورة مسيّرة مقهورة من قبل الله؛ فحيث انتحت لم يحل بينها وبين طريقها، وما اعتمدت عليه.

وليس لأهل الأرض التي كان السيل يجري فيها من قبل أن ينحوه عنها، أو يردّوه عن الأرض التي انتحى إليها، وجرى عليها إلى الأرض التي كان يجري من قبل فيها، ولكن تترك بحالها على ما جرت عليه من ضرّ ونفع في أصل مجاريها، فإذا حفرت وأضرّت أحدا، فأراد دفن ما حفرت، أو حفر ما دفنت من أرضه؛ فذلك له، ولا يحال بينه وبين ذلك إن شاء الله، وإن كانت إنما انتحت بدفن من أحد، أو حفر حتى حولها، وكان في الأحياء؛ فعليه ردّ حدثه، ويرد مجرى السيل على ما كان عليه من قبل، وإن كان الذي أحدثه قد مات؛ فلا نرى ردّها، وهي بحالها كما هي اليوم عليه؛ لأنّ المحدث إذا أحدث حدثا في مثل هذا؛ لم يكن له من قبل، فإنّ حدثه مردود، وإذا لم يطلب إليه حتى مات؛ لم يلزم ورثته ردّ حدثه، ولو قامت عليه بيّنة عدل أنّ الهالك أحدثه، وهو بحاله لحال وفاة الذي أحدثه، ولم يعلم ما كان حجّته، وإذا أتى رجل إلى شرجة مسيلة البلد، فحفر فيها طويا، وفسل فيها نخلا، وزرع فيها؛ فلا يجوز ذلك، وذلك للفقراء على ما قال الفقهاء، والله أعلم.

مسألة /81 م/ عن الشيخ ناصر بن خميس ?: والذي نعمل عليه أنّ الأودية التي بين الأملاك والقرى لا يحدث فيها حدث، ولا يقربها الذي تدخل فيه المضرّة، والأحداث عنها مصروفة، وتترك بحالها، والله أعلم.

١٩٬٠٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.