الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٦٧فجاءها رجل فأوصلها إلى الماء بقرحه لها؛ فعلى ما سمعته من الأثر أنّ حكمها لمن أخرج ماءها إن كانت في موات لا يملكه أحد، إلاّ إن صحّ أنّ أحدا حفرها، وطلب عناءه؛ فله عناؤه، وحكم البئر لمن أخرج ماءها، فإن سبق إليها الوالي، ورأى في قرحها صلاحا لبيت مال المسلمين؛ لم يضق عليه ذلك إن شاء الله، وإن كانت هذه الحفرة في عمارة، لم يعرف لها ربّ؛ فحكمها حكم العمارة التي تشتمل عليها، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن 83 س حفر بئرا في شيء من الأودية مثل حلفين وغيره، أو في شيء من السيوح التي ليست بمربوبة، وزرع فيها ثمرة وتركها، أيكون حكمها له دون غيره، ولا يجوز لأحد أن يزرعها إلاّ برأيه، ويجوز له أن يبيعها إن أراد أم لا؟ قال: فالذي جاء عن المسلمين ما رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنّ الموات لمن أحياه»(1)، فعلى هذا، فإذا كانت هذه الأودية خارجة من الأملاك ومن البلد، وكذلك السيوح، وإن أحيى أحد فيها(2) شيئا؛ فهي له، وله منعها وتملّكها، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب أبي نبهان ?: وسألته عن واد عظيم(3) بين قريتين عظيمتين، وعرضه بقدر أربعين باعا، أو أكثر أو أقلّ، وفي بعض الأمكنة أقلّ، وفي بعضها أكثر، وماء مارّ في هذا الوادي لا ينقطع إلاّ بعضه في زمن المحلّ القاطع، وإذا جاء السيل العظيم، فحيناً يملأ ما بين القريتين، وحيناً يعمّ على
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن رنجويه في الأموال، كتاب أحكام الأرضين، رقم: 1054؛ الدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 2938.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.