الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٦٨جانب، وحيناّ يعمّ على القريتين جميعا، ويختلف الماء الثابت في هذا الوادي، ربما يكون قريبا من قرية، بعيدا عن الأخرى، وربما يكون في الوسط ما بين القريتين مدّة من الزمان السنين، لم ينتقل من جانب إلى غيره، ولا ينتقل إلاّ بكثرة السيول، وإذا انتقل، ثبت مدّة من السنين، ونبتت في الوادي أشجار ونخيل، ويحصل منها غلّة، وربما يمرّ عليها السيل، وعليها جزيلة، /84 م/ فلا يترك منها شيئا، وأكثر ما يحمل السيل حيث يكون الماء الثابت، لمن حكم هذه النخل والأشجار؟ قال: ما خرج من هذا الوادي عن العمارة، ولم يكن في محاذاة الأموال؛ فحكم تلك النخل والأشجار فيه لله لا غيره، ويجوز لأهل الفقر الانتفاع بما يجوز لهم منها، ومختلف في جوازه للغنيّ؛ قول: يجوز له ذلك. وقول: لا يجوز له، وما دخل في العمارة، فكان في محاذاة الأموال؛ ففي حكمه يجري الاختلاف بين المسلمين؛ فيلحقه في بعض قولهم ما قد مضى. وفي قول ثان: إنّ لكلّ مال ما يليه إلى ثلث الوادي.
وفي قول ثالث: إلى نصفه. وفي قول رابع: إنّ لكلّ مال ما(1) يليه ثلاثة أذرع، وعلى كلّ قول من هذه الأقاويل الثلاثة فما كان من ذلك نباته داخلا فيما قد حدّه في قوله؛ فحكمه على قياده تبع لما يستحقّه من الأموال، ويجوز لربّه أن ينتفع به؛ [لأنه له](2) أصل وغلّة، وأمّا جواز تركه؛ فعلى شرط أن لا يكون فيه مضرّة على غيره، وأمّا مع المضرة؛ فلا إلاّ أن يكون ذلك الغير ممّن يملك أمره فيرضى به، وإلاّ فهو مزال على كلّ حال، إلاّ أني أرجو أن يلحقه في