قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

يقولون: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما لِمَن عمل كذا وكذا، فيسألونه عن فضائل الأعمال، وكنت أقول: يا رسول الله، ما يفسد كذا وكذا؛ فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم.

فكان حذيفة - رضي الله عنه - خص بعلم المنافقين، وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه، ودقائق الفتن، فكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة يسألونه عن الفتن العامة والخاصة. وكان يسأل عن المنافقين فيخبر بأعداد من بقي، ولا يخبر بأسمائهم، وكان عمر يسأله عن نفسه /100 م/ هل يعلم به شيئا من النفاق؟ فبرّأه من ذلك. وكان عمر إذا دعي إلى جنازة نظر فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك؛ وكان يسمىّ صاحب السر.

وقال الحسن: محدثان أحدثا في الإسلام، رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، ومترف يعبد الدنيا، لها يغضب ولها يرضى، وإياها يطلب، فارفضوهما إلى النار.

وقد روي عن ابن مسعود موقوفا ومسندا أنه قال: إنهما اثنان: الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها؛ إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة؛ ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم؛ ألا إن كل ما هو آت قريب، ألا إن البعيد ما ليس بآت.

وفي خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، وجانب أهل الذل والمعصية. طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته، وصلحت سريرته، وعزل عن الناس شره. طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من