قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

أو أن تحيط به صفات معبّر … أو تعتريه هماهم الوسنان

أو أن تخالجه لغوب مسامة … أو خطرة من خطرة النّسيان

أو أن يقال الله خالق نفسه … وكلامه كالخلق بلا أبدان

مسألة: فإن تجاهل وقال: إنّ الله قد علم كل شيء ولم يرد كل شيء؟ قيل له: ما الفرق بينك وبين من يزعم أنّه أراد كون الشيء ولم يعلمه، لأنّ فيما بيّنا أنّ الإنسان قد يريد فعل الشيء فلا يعلم كيف يفعله، فإن لم يجب هذا لم يجب ما قبله

فإن قال: إنّ العلم لا يجوز أن يوصف بالقدرة عليه وعلى خلافه، والإرادة قد يوصف(1) بها وبخلافها؟ قيل له: وكيف يكون ذلك؟

فإن قال: يجوز أن يقال: "أراد ولم يرد"، ولا يجوز أن يقال: "علم ولم يعلم"؟ قيل له: فقد قال الله تعالى: ﴿أَتُنَبِّ‍ئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ [يونس:18]، فما دليلك على ذلك؟ وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه، ولا فرق فيما اعتللت به ولا حجّة.

ويقال لهم: أتقولون إنّ الله يريد كون خلاف ما علم؟ فإن قالوا: نعم، كفروا.

وإن قالوا: لا يريد إلاّ ما علم. قيل لهم: أفتقولون إنّه يعلم خلاف ما أراد؟

فإن قالوا: نعم. قيل لهم: وما ذلك؟

فإن قالوا: أراد الطّاعة ولم يرد المعصية. قيل لهم: فعلى قولكم هذا إنّه لم يرد

(1) هذا في ث، وفي الأصل: يوف.

١٬٩١١ / ٣٦٬٧٥٥