قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٧٠

من كان من أهل الرأي، وهذا محلّ الرأي، وموضع النظر لمن كان ذا بصر، وعلى كلّ أن يعمل بما يراه فيه هو الأعدل(1) فلا يجاوزه إلى ما لا يراه من غير أن يخطّئ بالدين من خالفه رأيا في القول، ولا في العمل، ونحن على هذا، فنحبّ فيما لا(2) يعمر منها أن يكون بمنزلة الموات، ويجوز الانتفاع به هنالك بما لا مضرّة فيه على الغير، فإنّ المضرّة لا تجوز على حال؛ لأنّا نراه كأنه هو الأشبه بالعدل؛ لئلاّ يحجر على الإطلاق الانتفاع بموضع من الأرض موات، لم تقع عليه الأملاك بلا حجّة، ولا دليل على حجره، وذلك ما لا نراه إلاّ بالمضرّة إذا لم يقع التراضي الجائز ممّن يجوز منهم الرضى بها(3)، وعلى هذا فإن تكن المضرّة هي العلة في حجره؛ فعلى ارتفاعها أو الرضى الجائز بها أيّ شيء يمنع من ذلك، فإن كان لأنه لله تعالى؛ فالأرض كلّها لله، ليس ذلك وحده دون غيره منها، وقد أباح على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - إحياء مواتها، وجعله من فضله لمن أحياه، إلاّ أنه قد اختلف في جوازه، هل يحتاج إلى إذن الإمام أو لا؟ والقول بأنه لا يحتاج إلى الإذن هو الأكثر، وجميع الآراء الموجبة في الأودية لما اشتمل عليها من الأموال ما قد أوجبته لها منها على حسب ما هي عليه من اختلافها، دالّة بالمعنى على أنها موات في حكمها، لولا ذلك ما جاز أن يكون لها منها شيء، وهذا هو القول الذي أذهب إليه فيها إلى أنه هو 85 س الأرجح.

(1) ث: العدل.

(2) ث: لم.

(3) زيادة من ث.

١٩٬١٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.