الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٧٢فيما بينهم على شيء من ذلك فيها، وهم بحال من يجوز منهم الرضى ليس فيهم من لا يكون منه، أو أنّه لا يجوز عليه في الحال؛ فأرجو أن لا بأس بذلك على قول من يرى جوازه، وليس رضى من لا مضرّة عليه في الحدث بشيء، وإنمّا النّظر فيه إلى من يكون عليه المضرّة من ذلك.
قلت له: وعلى قول من يقول: فيما في الأودية التي هي بين القرى إنّه للفقراء، فإن غرس أحدٌ فيها شجرا، وفسل نخلا، أيكون لهم؟ قال: نعم، ويكون له عناؤه لا غيره، وإن كان فقيرا؛ فهو كأحدهم فيه؛ لأنّه مباح لهم إلاّ ما كان له من العناء فيه؛ فهو له، والله أعلم.
قلت له: ولا يجوز للغنيّ أن يأكل من ذلك على حال؟ قال: فعلى قول من يجعله لله؛ فلا يجيز تملّكه لأحد من الناس، فيجوز للفقير، ويخرج في جوازه على هذا الرأي للغنيّ معنى الاختلاف، والله أعلم.
قلت له: وعلى قول من يجعله للفقراء؛ فإذا أخذ الفقير منه، وصار في يده لنفسه، ثم أهدى منه للغنيّ، أيجوز له على هذا القول أن يأكل ذلك؟ قال: هكذا 86 س يبين لي.
قلت له: وإن تبيّن منه الضرر على الناس لردّه الماء على أموالهم، أيكون مزالا؟ قال: نعم على ما فيه أرى، وينظر في ذلك.
قلت له: وإن كان في أهل الأموال التي عليها المضرّة من لا يكون منه رضى، أو لا يجوز عليه، هل تجد فيه رخصة مع المضرّة لأهل الأموال، أو غيرهم من الفقراء في تركه؟ قال: لا أعلم أني أجد ذلك في الأثر، ولا يخرج معي جوازه في النظر، وعندي أنّه لا يجوز على ذلك.