الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٧٣قلت له: وكيف صفة حدّ هذا الوادي، أيكون من حدّ عمران القريتين، أم من حيث يبلغ الماء حين السيل العظيم؟ قال: إنيّ لأرى في الأودية آثارها على وجودها هي الشاهدة لها بحدودها، إلاّ أن يصحّ غير ذلك فيها، ولا يكون ذلك على ظهورها في خرابها ومعمورها، إلاّ على الأغلب عليها من أمورها؛ فإنّ النادر غير مراع من زيادة عليه، ولا نقص عنه؛ لأنّ ذلك منها لشدّة اختلافه، وعدم الإحاطة بتفاوته، لا يقدر أن يوقف له على حدود إذا كان كذلك، فكيف يكون سبيلها في ممرّها إلاّ على ما ذكرناه من أمرها فيما يخرج على معاني الصّواب عندي في هذا المعنى منها، وقد دلّ برهان الأثر عن الشيخ أبي سعيد ? على إصابة هذا النظر، والله الموفق.
قلت له: وفيمن له أرض بحذاء وادٍ، إن(1) جاء سيل كثير خرّب أرضه، وإذا جاء خفيفا لم يخربها، أيجوز /87 م/ له أن يحوط بها حجارة وصاروجا يمنع الماء عن أرضه أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجوز له ذلك، ولا يبين لي غيره، إلاّ أن لا يكون هنالك لغيره شيء من الأملاك أعلى، ولا أسفل يضرّ به في النظر، وإلاّ فلا، إلاّ برضى جائز ممّن عليه المضرّة، والله أعلم.
قلت له: فإن خرّبها الوادي، وخدبها(2) شعبة، أيجوز أن يسدّ هذه الشعبة، ويثبر ماله أم لا؟ قال: فعلى بعض قول المسلمين: لا يجوز له(3) ذلك، ولعلّه إذا كان فيه مضرّة على غيره؛ إلاّ أن يرضى من عليه المضرة، ويكون بحال من