الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٧٥لبيت مال المسلمين إذا لم يكن أحد يدّعيها ملكًا، ولم يعرف لها(1) ربّ؛ لأنّ كلّ مال لم يعرف له ربّ؛ فللإمام أن يجعله في عزّ دولة المسلمين، وإن كانت هذه البيوت بناها أحد من الناس، وهي في موات؛ فهي له، وكذلك النخل والأشجار إذا غرسها أحد في موات؛ فهي لمن غرسها، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وفي أرض كانت خرابا، وهي لبيت مال المسلمين، فأخذها رجل من عند الوالي يزرعها ويفسل فيها نخلاً، وقد صار لها عنده قدر سنتين، ولتلك الأرض من قبل سواقي، فأراد هذا الرجل ترفيع السواقي أعلى ممّا كانت من قبل، فأنكر عليه جيرانه الذين هم أسفل منه، /88 م/ وقالوا: إنّ الزيادة التي أحدثها هذا الرّجل من ترفيع سواقيه، تضرّ [علينا بمنع](2) السيل؛ لأنهّا أعلى منهم، ولم يكن في نظر العين شيء من الأودية، إلاّ الذي يجيء من تلك الأرض من السيل تمرّ عليهم، ومن قبل أن يرفع هو تلك السواقي يحيهم سيل تلك الأرض إذا جاء المطر، أترى لهؤلاء منع هذا الرجل عن ترفيع سواقيه عمّا كانت من قبل؛ لأنّ أرض الباطنة ما يصلحُها إلاّ دخول السيل فيها(3)، وعندهم المكان الذي يدخله السيل أغلى ثمنا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: فنعم، يُمنع هذا الرّجل أن يرفع سواقيه على صفتك هذه، وتترك الأشياء على حالها كما كانت من قبل، والله أعلم.