الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٧٧لجاره بملك في هذا المجرى، وليس له أن يحيط ماله ببنون يمنع فيضان الماء الذي أقرّ به لجاره، ولا يغيّره عمّا كان عليه من قبل إلاّ برأي جاره.
مسألة: ومنه: وإذا كان يمرّ لأحد مجرى سيل في مال غيره، وقد تقدّمت له سنّة إذا فجر السيل، أو انكبست بمرور الليالي والأيام، وبعواصف الأرياح العظام أصلحها(1)، فلمّا أراد إصلاحها منعه ربّ المال، وقال: لا أرض لك أن تصلحها حتى تحدّدها(2) في العرض(3) والغرز، وأقرّ من يمرّ المجرى في ماله أنّه كان يهاس، ويقرز إلاّ أني جاهل بتحديده، أو حدوده دون تحديد ربّ المجرى، فإن أتى خصمي ببيّنة على دعواه، وإلاّ فلست أرضى الأحداث في مالي، فتعذّرت بيّنة ربّ المجرى بتحديده(4)، ووجدت(5) أنّ المجرى يعمّر من سالف، كيف الحكم /89 م/ بينهما؟ فإنّ هذا المجرى حكمه حكم الساقية في هذا المال، فإذا تولد فيها شيء من الأحداث يمنع جري الماء؛ فلصاحبها إصلاحها بقدر ما يمرّ ماؤه فيها بلا ضرر على ربّ المال، ولا على ربّ المجرى.
وإذا كانت الشرجة معروفة أنها لفلان وبحافتيها فتوح، فادّعى ربها أنها من فتوح السيل، وادّعى ربّ الأموال أنها من فتوح لأموالهم، من القول قوله؟ فإنّ القول قول ربّ الشرجة، وعلى مدّعي الفتوح البيّنة العادلة فيما يدّعيه.