الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٧٨ومن كان في ماله مجرى سيل، فإذا غيض الماء؛ فجر حدود ماله، وتعدّى إلى مال غيره، وأراد من له السيل سدّ حدود ماله المنفجرة، فكره أهل الأموال السفلى، هل لهم منعه أم لا؟ فإذا كانت الشرجة معروفة لهذا المال، ولم يكن للأسفلين إلاّ ما فضل؛ فهو على ما أدرك، ويتبع الآخر الأول، وإن لم تكن معروفة لمال معين؛ فهي أيضا على سنتها المتقدّمة، ولا يعرض له معارض لأنّ الشعاب والأودية سبل الله لمائه إذا أنزله من سمائه، ولا يمنع من أراد الترفق منها بشيء بلا مضرّة على غيره، وهذا على المشاهدة؛ لأنها أقوى حجّة، وإن فجر السيل أشفار هذه الشعبة دون ماله بها؛ فله سدّه كما كان.
مسألة: ابن عبيدان: وفي رجل شكا من رجل أنه عمل في 89 س ماله بناء يرد السيل عن مال الشاكي، فقال صاحب البنّ: أنا ما سويت ذلك إلاّ في مالي، ولا أعلم لك في مالي حقّا، ولا يخرج لك من مالي سيل، ولم يجد المدّعي صحّة عادلة تشهد له أنه يخرج من مال هذا سيل لمال هذا، وكان جيرانه، وشهرة البلد يشهدون أنّ السيل يخرج من مال هذا إلى مال هذا المدّعي، فلم يرض صاحب البن بشهادتهم، ودبر الحاكم أحدا ينظر في أموالهم، فوجد آثار عيان السيل، أتجب على صاحب البن اليمين فقط، أم يأمره الحاكم بصرف هذا البن إذا رأى الحاكم أنّ هذا البن مضرّ في نظره وقياسه، ولم يكن موضع من قبل؟ أفتنا رحمك الله.
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ الحاكم لا يحكم إلاّ بشهادة العدول، ولا يحكم الحاكم على صاحب المال بصرف ما أحدثه في ماله، وإن أراد اليمين منه الذي يدّعي السيل في ماله؛ فله عليه اليمين، والله أعلم.