الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٩٩إنفاذ ما علم.
مسألة: سؤال: ويقال لهم: أتقولون إنّ الله تعالى قد علم الطّاعة من المطيع، والمعصية من العاصي؟
فإن قالوا: نعم.
قيل لهم: فأراد المعصية من العاصي، والطّاعة من المطيع؟ فإن قالوا: أراد الطّاعة ولم يرد المعصية.
قيل لهم: وعلم الطّاعة، ولم يعلم المعصية؟ فإن قالوا: نعم، كفروا. وإن قالوا: قد علم جميع ذلك.
قيل: وأراد إنفاذ ذلك وإبطاله؟ فإن قالوا: إبطاله؛ كفروا. وإن قالوا: إنفاذه؛ نقضوا قولهم.
فصل: والمعتزلة رجلان: أحدهما: يقول: إنمّا أراد الله تعالى من أفعال عباده الأمر بها.
والآخر يقول: إنمّا أراد الله تعالى من أفعال عباده غير الأمر بها.
فمن ذهب إلى الأمر لزمه إذا لم يكن الباري أمر بأفعال الأطفال والمجانين، أن يكون كارها لها، إن كان تحب أن تنفي أفعال العباد الكراهية والله تعالى لا يكره إلاّ معصية، كما لا ينهى إلاّ عن معصية، وإذا لم يكن هكذا أي(1): عندهم، بطل ما قالوه، وهذا يوجب أنّ كل مباح معصية.
ومن ذهب إلى أنّ إرادة الله - عز وجل - لأفعال عباده غير الأمر بها، يقال له: إذًا يجب بنفي الإرادة لأفعال عباده الكراهة، فهل أراد الله تعالى كون الأفعال التي
(1) زيادة من ث.