الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٨٠الصفر، إلاّ أنها ضائعة من قبل طول الدهر، أيجوز له نبشه؟ قال: نعم، إذا لم يصحّ معه أنه قبر آدمي؛ لأني لا أرى أن يحكم فيه بذلك، ولو كان في الهيئة كمثله حتى يصحّ أنه كذلك فيما يبين لي، والله أعلم، فانظر في ذلك.
قلت له: ولو رأى عليه ما يصنع على القبور من لحد أو غيره؟ قال: هكذا عندي.
قلت: أليس الحجارة المدورة عليه 90 س والمنصوبة فيه ممّا يدلّ على أنه قبر آدمي؟ قال: لا يبين لي في ذلك في حكمه.
قلت له: فإن وجد على حجارته تلك هذا قبر فلان أو فلانة؟ قال: لا يصحّ بذلك في الحكم أنه كذلك، وحجر الموضع به لا يجوز؛ لأنه ليس بحجّة على حال.
قلت له: إن قيل له: إنه من القبور الجاهلية، وجائز نبش قبور الجاهلية، أعندك سيّدي أنّ قبور الجاهلية جائز نبشها أم لا؟ قال(1): فإذا صحّ معه أنه قبر ميت من بني آدم؛ لم يجز له نبشه فيما قيل بلا فرق نعلمه بين الجاهليّ والإسلاميّ من أثر، ولا في صحيح نظر، ولا عن أحد ذي بصر، وإن لم يصحّ ذلك؛ فقد مضى القول فيه.
قلت له: فإن لم يجز وقد صنع هذا الصنيع، أيلزمه أن يتحرّى الأرض التي وجد فيها ما ذكرت لك، ويتركها لا يعبث فيها، أم لا عليه إلاّ التوبة؟ قال: قد مضى القول في هذا بما يدلّ على أنه لا يحجر عليه ذلك الموضع بغير حجّة تصحّ فيه بأنه قبر آدميّ، وإذا صحّ معه؛ لم يجز له نبشه عمدا، فإن كان قد
(1) زيادة من ث.