الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٨١فعل؛ أعجبني له مع التوبة أن يرده إلى مكانه إن كان أزاله، فإن لم يقدر، وبقي الموضع ليس فيه شيء منه؛ لم يبن لي أنه يبقى على حجره لزوال الموجب له، كذلك إن حوله بظلمه، فقبره في موضع آخر، لأني لا أرى له أن يخرجه مرة أخرى من قبره ليعيده إلى مكانه الذي /91 م/ أخرجه منه، ويعجبني على ذلك تركه هنالك، [وأن يكون](1) ذلك الموضع الأول غير محجور من بعده لمعنى ذلك وحده دون غيره؛ لأنّ الميت ليس بذي ملك، فيحجر على غيره بوضعه فيه، وإن زال عنه، وإنما يحجر على الغير مادام فيه لحجر إزالته لغير معنى يجوز معه زواله، وإذا كان هو المانع لا غيره، فمع زواله يرتفع عارض التحريم، فيزول المنع ويرجع إلى ما كان عليه من قبل، فإن كان في الأصل من المباح؛ فكذلك، وإن كان من الأملاك؛ فهو لمن صحّ أنه له، أو صار إليه بميراث أو غيره، فإن لم يعرف له مالك؛ فهو بمنزلة ما لا يعرف ربّه من الأملاك، وإن كان موقوفا لمقبرة؛ جاز على ثبوته أن يقبر فيه غيره ممّن يجوز أن يقبر فيه، والله أعلم، فانظر في ذلك.
قلت له: فإن صحّ القول عليه من البيّنة أو الشهرة فيه أنه قبر، ولم يصحّ في القول أنه قبر آدمي، أيكون قبرا في حكمه لآدميّ، ولا يجوز نبشه؟ قال: فإذا كان لا يسمى في ذلك الموضع قبرا إلاّ ما كان من القبور، قبور بني آدم؛ فهو في حكمه قبر آدمي حتى يصحّ غيره، وإن كان هنالك يسمى غيره كذلك على الإطلاق فيه لمثله؛ لم يجز أن يحكم به كذلك في موضع الاحتمال لمعنى الاشتراك في الاسم هنالك حتى يصحّ أنه قبر آدميّ، ولكنّ الوقوف في موضع الإشكال
(1) ث: وإن يكن.