قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٠٠

ليست بمعاص ولا طاعات.

فإن قال: نعم، قيل له: فيلزمك أن تكون طاعة، لأنّ الطّاعة عندك إنمّا كانت طاعة للمطيع؛ لأنه أرادها، فإن لم يردها قيل له: فيلزمك أن تقول: إنّه كاره لكونها وهذا يوجب أن يكون معصية، لأنّ ما كرهه الله تعالى فهو معصية عندك.

مسألة: والإرادة هي صفة ذات، لأنّ الله - عز وجل - لم يزل مريدا لما يأمر به إرادة أمر لا إرادة حتم، فهو مريد لما أمر به ممّا علم أنّه يكون، [أو أنّه لا يكون](1)، ولم يزل مريدا لما ينهى عنه ممّا علم أنّه يكون، على معنى أنّه مريد لخلق ما علم أنّه يكون ممّا نهى عنه، فإمّا أن يكون مريدا له محبا له أو مختارا له أو راضيا به فلا ولكن أراد أن يخلق ما علم أنّه يكون مما نهى عنه، ولم يرده طاعة ولا حسنا، وإنمّا كان ما نهى عنه وذمّه وهو غير مريد له طاعة وإراد خلقه ذميما فاسدا ممّن فعله مخالفا للإيمان، وهو غير مكره ولا مغلوب، ولو أراد أن لا يكون حتما لما كان ولا وجد، وهو خالق له ممن فعله، والفاعل له مختار لفعله غير مجبر عليه، ولا ملجأ إلى فعله، كما قال الشيخ أحمد بن النّظر ? تعالى:

قال لي فالكفر مما شاء لي … قلت إنّ القول فيه مختصر

شاءه الله ذميماً منكرا … غير مغلوب عليه مقتصر

مقتهر/34/

فإن قال قائل: فتكيف من علم الله تعالى أنّه يؤمن أو أنّه يكفر حسن؟ قيل له: نعم، وإنمّا تكون الطّاعة طاعة، والمعصية معصية من قبل الأمر والنّهي، فإمّا بموافقة الإرادة والمراد، فلا يكون طاعة لموافقة العلم، وذلك أنّ الله - عز وجل - مكّننا

(1) زيادة من ث.

١٬٩١٣ / ٣٦٬٧٥٥