قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٩٢

إبطالها أن يبطلها، وإلاّ فهو مثلهم؛ لقوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [إلى] ﴿يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:78،79] الآية، فلعن التاركين النهي عن فعل المنكر ليدلّ على أنّ الفاعلين المنكر أشدّ لعنا. فإن قال قائل: إنّ كثيرا من الأماكن قد وقع فيها مثل هذه القسمة والتحديد؛ فنقول: إنّ القسمة في الانتفاع ممّا ذكرناه، فلا شكّ باطلها، وأمّا تحديد بعض الأماكن بالمنع 96 س عن رعيّة الغنم، أو غير ذلك؛ فذلك ممّا يوجب الضرر بذلك في النظر.

مثاله: في واد بين جبلين إن رعى أحد غنمه فيه، أو صار يعمل فيه عملا يخاف أن يسقط منه حصى إلى الوادي، وفي الوادي طرق وأموال(1)، فيصيب ذلك أحدا من الناس أو الحيوان، أو يقع في بعض أموال الناس، أو بين الجبلين ضيق على الغنم؛ فلا يؤمن عليها من نزولها على الأموال لقربهن منها، ولضيق المكان فربما على هذه الصفة يجوز منع ما يخاف ضرره(2). وأمّا منع المباح بما لا ضرر فيه؛ فلا شكّ أنهّا بدعة أهل الضلال المخاصمين لربّ العالمين، ووجدت منهم خطا كتبوه أهل الرستاق ممّن أدخل نفسه فيما دعاه إليه داعي العمى عن ما أراده الله من عباده لعباده على لسان أهل الحقّ أنّ ما سمع أنّ فلاة من فلوات عمان في زمن من الأزمان مباح لكافّة أهل البلدان، بل هي تملكات محدودة باصطلاحات معهودة، فانظر سيّدنا إلى قول هذا القائل المغيّر شرع الله الذي شرعه لعباده على لسان نبيّه ولسان علمائه، إنهّا هي مقسومة بتملكات محدودة؛ فكأنّه جعلها ملكا، ثم رسم بعد هذا، إلاّ ما أباحه الشرع في الماء

(1) ث: أو أموال.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ضرر.

١٩٬١٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.