قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١٩٥

مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً [صَوَّبَ اللهُ](1) رَأْسَهُ فِي النَّارِ»(2)

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قطع السدر وما كان مثله يقتات به، أو يمكن أن يحيي به المرء نفسه عن الهلاك؛ لا يجوز قطعها.

(رجع) وعنه - عليه السلام - من طريق أنس بن مالك أنه قال: من الله تعالى لا من رسوله، «لعن الله قاطع السدر»(3). قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قد اختلف العلماء في تفسير الأحاديث في لعن قاطع السدر؛ فقيل: المراد المملوك، وإنه خصّه ليعرف أنه يقع عليه الملك. وقيل: هذا معنى ضعيف؛ لأنّ المملوك الذي يغلّ ويقتات منه الناس، ويأكلونه فاكهة؛ كلّه حرام قطعه على غير الرضى من مالكه، ولفظ الحديث عموم، وفي كلّ حديث فيه لم يذكر المملوك فصحّ أنه المباح غير(4) المملوك، ونظر العلماء إلى علة تحريم قطعه فوجدوها لأجل أنه يقتات به فيكون مثله في القياس، كلّ شجرة غلتها يقتات بها كالتين، وشبهه الشغبث (وبغين موحدة لغة عمانية)، والبوت والنمت (لغتان عمانيتان). وقال بعضهم: لأنه يحيي كلّه عن الهلاك إذا أتاه المضطرّ فيكون الخمير، وهو السوقم

(1) في النسخ: صوت إليه.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، رقم: 5239؛ والنسائي في الكبرى، كتاب السير، رقم: 8557؛ والبغوي في معجم الصحابة، رقم: 1698.

(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 1016، 19/ 420؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 3/ 179؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب المزارعة، رقم: 11756.

(4) في الأصل: الغير.

١٩٬١٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.