الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٠١وكلَّفنا الطّاعة لحسنها، ونهانا عن المعصية لقبحها، فصرّف العبد منا بتلك القوة، وتلك الاستطاعة إلى ما أحب واختاره؛ لأنه مختار كذلك، خلق وركّب من غير إجبار أجبره الله تعالى على فعل من الأفعال، فهو محمود ومذموم بما فعل مما أمر ونهى، والله الخالق لجميع ما يحدث من فعله في حال فعله، لأنّا إذا نفينا الخلق عن فعله أحلنا في ذلك، وخالفنا الحق، وأثبتنا الخلق، ونفينا الإرادة لخلق ما علم أنّه خالقه في حاله؛ لأنه إذا أثبتنا أنّه خالق لما يريد خلقه فقد جعلناه مكرها على خلق الخلق، فليس إلا أن نثبته [مريدا](1) لخلق ما علم أنّه خالقه في حال أو غير مريد ولا خالق؛ فقد بينا فساد ذلك.
وأيضا، لو خلق ما لا يريد خلقه أو حدوثه كان غافلا وغائبا تعالى عن ذلك.
لو حدث في خلقه شيء لم يخلقه لجاز الطّاعن أن يطعن، فقال: لا يجوز أن يقال: لا خالق إلا الله تعالى، فتعالى الله علوا كبيرا.
وإنمّا الخلق مدح لله، والله تعالى إنمّا أراد أن يطيعوه عباده طوعا لا كرها، ولو أراد غير ذلك، وإن كان لم يفعله فهو قادر عليه.
مسألة: فإن قال قائل: إنّ(2) ممّا يدلّ على أنّ الله تعالى لا يريد الكفر والفجور، إنّ المريد لشتمه سفيه غير حكيم، فلمّا كان الله تعالى حكيما علمنا أنّه لا يريد شتمه، قيل له: إرادة الله تعالى لا تشبّه بإرادة خلقه، وقد أراد شتم الشّاتمين له معصية لا طاعة، خلاف مدح المادحين له، والله تعالى قد أراد ميل