قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٠٤

قال: فإذا لم يكن لها أثر عمارة يدلّ بالمعنى على شبهة فيها، ولم تكن هي حريما لشيء من القرى، ولا خرابا بين عمارين، ولا بجنب(1) عمارة، فيجري فيها حكم الاختلاف بالرأي، ولم يصحّ عمارتها، ولأنّه وقع عليها حكم الملك ليد بوجه من وجوه حقّ؛ فهي من الموات في ظاهر حكمها كما هي لمن أحياها بالماء، وللبئر إذا كان قد أخرج ماءها حريمها، وهما(2) على حالهما لا يعرض لهما من لم يكونا له بشيء، كانا لمالك أو لا، فكلّه سواء، وعلى ثبوتهما(3) ممّا قد خفي أربابه، فيخرج فيهما معنى ما جاء فيه، ومن ادّعى في هذه الأرض أنهّا له؛ لم يقبل قوله؛ لأنه دعوى حتى يصحّ أنهّا له بوجه(4) عدل يوجبها له من شهرة أو بيّنة عادلة، ولا يكون ذلك إلاّ بصحّة عمارتها.

وأمّا شهادة الشهرة؛ فلا أقوى على العمل بها، إلاّ أن يكون فيهم ثقة من المسلمين، فيدخل فيها الريبة بشهادته الموجبة للشبهة، وعلى دخولها؛ فأحبّ(5) في موضع الاختيار ترك الدخول فيها بشيء على معنى التورع، لا الحكم عند لزوم تأدية الشهادة فيها، أو القضاء في موضع لزومه بما قد رآها؛ فإنّه لابدّ منهما، وإن شهد الثّقة بها معهم؛ فإنّ شهادته لا تخرجها في الحكم عن حالها، وأنا لا أدري ما هذه الكتابة التي طلب الحاكم /103 م/ منك أن تكتبها لهم في هذه الأرض؛ لأنّك لم تصرّح بها ما هي، فإن تكن بمعنى الشهادة منك فيها أنها

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يجب.

(2) ث: شيء.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: ثبوتها.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: وجه.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: فأوجب.

١٩٬١٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.