قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٠٦

في الحكم حتى يصحّ أنّه لغيره، وإلاّ فلا، وهذه الأرض على ظهور مواتها وعدم صحّة حياتها، فطلب المدّعي اليمين من أراد عمارتها، أو يحلف هو له، لا أعلمه ممّا يكون لهما قبل العمارة، ولا عليهما في هذا الموضع؛ لأنهّا في حكم الموات، فهي لله حتى يصحّ بالعمارة(1) لها أنّ لغيره من عباده يدا فيها، فأين موضع اليمين لمدّعٍ على من أنكره، وأيّ ردّ من منكر على مدّعٍ في هذا الموضع، وهي في ظاهر الحكم لغيرهما، وربها غير مانع لهما من أحياها، ولا غيرهما ممّن يجوز له عمارتها ما لم يصحّ فيها تقدّم عمارة لمالك لها بحقّ.

أولا ترى أنّه لو حلف المنكر لدعواه إيّاها لا يحكم له بها، ولا يمنع هو من عمارتها، ولا غيرهما ممّن سبق إليها على الواسع فأحياها، كذلك حلف المدّعي لها لمن أنكر دعواه، لم يزلها عمّا هي عليه في الظاهر من مواتها في الحكم حتى يصحّ عمارتها، وإذا كان /104 م/ يمينهما لا يخرجهما عن ذلك، وكانت الدعوى فيها غير مسموعة، واليمين غير موجبة لها لمن أتاها فيها؛ فلأيّ معنى توضع بينهما في هذا الموضع؛ إنيّ لا أراها، وإنمّا أرى الحكم فيها بالصحّة من بيّنة تقطع، أو شهرة لا تدفع، وإلاّ فهي لمن أحياها من مدّع لها، أو منكر لدعواه أو غيرهما ممّن لا يدفع عنها ولا يمنع منها، وإن كان خصمه فيها، وقد بسط يده بعمارتها، وثبت معنى اليد فيها مع إنكاره لدعوى مدّعيها، ونزلا إلى اليمين لعدم صحّة مواتها لعامرها بالحجّة الموضحة فيها بأنهّا كذلك قبل أن يعمرها، وعجز المدّعي لها على وجه ما يكون له أن لو صحّ له عن إقامة الحجّة له فيما يدّعي؛ فهي له عليه، فيجري في موضع الحكم بحضرة هذه الأرض على

(1) ث: العمارة.

١٩٬١٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.