قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٠٩

وحكمها كغيرهما، وربها غير مانع لهما، ولا غيرهما ممّن يسعه إثارتها(1) وإحياؤها وعمارتها من ذلك، وعلى هذا فكيف تكون اليمين إليه، أو بالردّ لها عليه؛ إنيّ لا أراها قبل ذلك، وإن كان وقوع الدعوى فيها بعد العمارة لها؛ فهو مسموعة؛ لأنهّا في غير موات من الأرض، وما لم يصحّ كذبها، أو ما يبطلها فهي غير مدفوعة؛ إلاّ أنهّا لا تقبل إلاّ بحجّة(2)؛ لأنهّا دعوى، فإن تقم له بها على وجه ما يكون به في حكم الظاهر حجّة على من هي في يده فأنكر دعواه ونزلا؛ كان له عليه اليمين لا غيرها، أو يردّها إليه فتكون عليه، فإن نزلا إليها لعجز المدّعي عن إقامة الحجّة له على دعواه في موضع جواز سماعها، قولا في الحكم لوقوعها على وجه ما يمكن، ويجوز أن لو صحّ له ما يدّعي /106 م/ عليه فيها؛ فإنهّا تكون لقطع الحكم فيما بينهما بحضرة الأرض على حسب ما يكون عليه الدعوى، فإنّ جوازه في الغيبة عنها ممّا يختلف فيه مع التحديد لها أوّلا، وأيّ شيء من العدل في الرأي حكم به من يلزمهما حكمه؛ فقد مضى ولا رجوع فيه لغيره ولا له، وطلب من له اليمين أن يساق له خصمه إلى قبر الشيخ هاشم؛ لا أعلمه ممّا يجبر عليه، وإنمّا هو شيء إليه فهو مخيّر فيه، فإن يرض به؛ فلا بأس، وإلاّ فلا يكلّف ما ليس عليه؛ لكنّه على الرضى لابدّ وأن تدخله العلّة بالمنع على قول من لا يجيز قطع الحكم باليمين إلاّ بحضرة الأرض إذا كان هذا القبر في الغيبة منها، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إثارها.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الحجة.

١٩٬١٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.