الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٠٢أهل الأهواء والشّهوات عن الحق معصية لا طاعة، ولم يرد ميلهم طاعة له في ذلك، وأراد الله تعالى الصّلاح بمن أتى به مختارا غير مكره طاعة، ولم يرد أن يكون الصّلاح معصية، ولم يرد الكفر والضلال إيمانا ولا طاعة، ولكن أراد الكفر من فعل الكافر معصية غير طاعة، وضلالا غير هدى، وكفرا غير إيمان.
مسألة: ويقال للقدريّة: أليس الله ملك السماوات والأرض وما فيهما من شيء؟ فإن قالوا: لا، كفروا وكذّبوا بكتاب الله تعالى، وجعلوا معه سبحانه من يملك شيئا، لا إله إلا الله، ودخلوا هاهنا في قول الزنادقة.
وإن قالوا: بلى، فقل: أليس الله تعالى أراد، وأحبّ، وشاء، ورضي أن يكون الكفر في ملكه؟ فإن قالوا: نعم؛ فقد خُصموا وتركوا قولهم، ودخلوا فيما عابوا على خصمهم، وأقرّوا بأنّ الله قد أحبّ، وأراد، وشاء، ورضي أن يكون الكفر في ملكه، وذلك ترك قولهم، ودخولهم فيما عابوا علينا.
وإن زعموا أنّه تعالى لم يرد ولم يحبّ ولم يشأ ولم يرض أن يكون الكفر في ملكه وسلطانه، فيقال لهم: من بيده ملك الكفر وسلطانه؟ فبيد الله ملك الكفر أو بيد غيره وفي ملك غيره وسلطانه؟ فإن قالوا: ليس بيد الله ملك الكفر وسلطانه، وأنّه بيد غيره وفي ملك غيره كفروا، وجعلوا مع الله تعالى من يملك شيئا لا يملكه الله، وهكذا قول الزنادقة.
وإن قالوا: الكفر في ملك الله وسلطانه، فقل: أليس الله تعالى يريد أن يكون الكفر في ملكه أو لم يزل لا يريد ذلك؟ فإن قالوا: لم يزل يريد إلا أن يكون الكفر في ملكه، [فقل لهم أليس الناس جاؤوا بشيء لم يزل الله يريد إلاّ أن يكون