الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢١٢والأموال التي تليه من جانب واحد من غربي أو شرقيّ، وجانبه الآخر ليس يليه ملك لأحد؛ لم يمنع عندي أهل الأموال إذا زاد أحد من الوادي ممّا يلي ماله وعمره، إذا لم تكن زيادته تؤول إلى ضرر غيره على قول بعض المسلمين، وكذلك على بعض القول إذا أحدث فيه ساقية فلج؛ لم يمنع من أحدثها إذا لم يكن في ذلك ضرر. وقول: الأودية متروكة بحالها لا يحدث فيها حدث، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي الغير أنّ اللواتي في الجبال والأودية ويسكنها البدو، أهي لمن سبق إليها منهم، ويمنع غيره منها أم لا، وإن ارتحل(1) منها إلى مكان آخر، وعقبه أحد وسكنها، أله حجّة أم لا، وكذلك شجر اللبان الذي هو في الصحراء [وغيرها](2)، أيجوز لمن سبق إليه منعه في سنته تلك أم لا؟ قال: إن كان معناك في الغير أنّ كهوف الجبال، ولم يكن تحتها أحد؛ فهذه الكهوف ليس(3) لأحد أن يتملكها خاصة لنفسه إلاّ أنه إن سبق إليها ودخل فيها وسكن؛ فليس لمن جاء من بعده أن يخرجه منها بالجبر(4) ليسكن مكانه، ومن سبق إليها؛ فهو أولى بها إلى أن يخرج، فإن خرج؛ جاز لغيره أن يسكن فيها، وأمّا قولك في شجر اللبان، فإن كان في المباحات؛ فليس لأحد منعه عن أحد، والناس فيه شركاء من سبق إلى شيء، فأخذه /108 م/ وجناه من الشجر؛ صار مالا له، وما لم يجنه، وهو باق في الشجر؛ فليس له أن يمنع غيره عن أخذه، ولا فرق بينه وبين الشوع الذي في الموات، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لم تحل.
(2) ث: أو غيرها.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: وليس.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: بالخبر.