قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٠٣

الكفر في ملكه](1) ولم يزل يريد أن لا يملكه فيملكوا ما لم يكن في ملكه.

فإن قالوا: كيف يكون في ملكه ما لم يكن شيء بعد؟ فقل: كما لم يزل ربّ العالمين قبل أن يكون العالمون، وكما كان ملك يوم /35/ الدين من قبل أن يكون [يوم الدين](2)، فالله تبارك وتعالى لم يحدث له لخلق من خلق ذلك لم يكن له قبل ذلك، ولا علم لم يكن يعلمه قبل ذلك.

فإن قالوا: لم يرد أن يملكه العباد شيئا لم يكن يملكه؛ فقد تركوا: لم يرد أن يكون الكفر في ملكه، وإن أبوا إلاّ أن يقولوا: لم يرد أن يكون الكفر في ملكه، فقل لهم هل أراد الله أن يكون الكفر في ملكه أو لم يرد ذلك.

فإن قالوا: لم يرد ذلك، فقل لهم فمن أكرهه وأجبره على أن يجعل في ملكه وسلطانه ما لم يزل يريد أن لا يكون في ملكه، فأراكم تصفون ربّكم بأنّه مجبر مغلوب على أن يملك ما لم يزل يكره أن يكون في ملكه وسلطانه.

فإن أتمّوا على هذا القول كفروا بالله وأشركوا معه ما لم ينزّل به سلطانا، ووصفوه بأنّه مجبر مغلوب على أن يملك ما هو كاره لملكه؛ فقد قالوا هاهنا أعظم ممّا عابوا على خصمهم، وقالوا منكرا من القول وزورا.

مسألة: سأل القدرية عن إرادة الله تعالى في خلقه على غير معنى كانت من الله يريد تمامها من العباد أم على معنى يريد تمامه. فإن قالوا: لا يقال لإرادة الله معنى وليست إرادة الله كإرادة العباد، فقل لهم: صفوا لنا إرادة الله في خلقه ممّا أمرهم به، ونهاهم عنه.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٬٩١٦ / ٣٦٬٧٥٥