قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٢٠

الدراهم الموصى لها بها، أو من غلة مالها خوف الذهاب كما سبق في السنين الماضية، أيجوز ذلك وما يعجبك؟ عرّفنا وجه الصواب.

قال: فعلى ما وصفت، حسب ما فصحت من أمر المدرسة؛ ففيما عندي، فلا يبين لي جواز عمارتها بعد خرابها من غلة المال الموقوف 111 س للتعليم فيها في معنى الحكم لما في ذلك من الخلاف في الوقف، وكأنه على هذا قد جعل لغير ما جعل له على التخصيص، وهو التعليم في تلك المدرسة المحدودة؛ لأنّ عمّارها هو غير ذلك، وأمّا على نظر الصلاح؛ فلا يضيق معي عمارتها من غلّة المال الموقوف للتعليم بها إذا لم يتّفق عمّارها من غير ذلك بوجه من الوجوه، إذ لا يصحّ التعليم في غيرها إذا كان محدودا بها، ولا يجوز العمل بخلاف المحدود، إلاّ على رأي من يرى البقاع في مثل هذا مانعة لإنفاذ ما به أوصى به وقفا من طاعة الله، فعلى قياد هذا الرأي إذا ثبت؛ فيكون(1) إنفاذ ذلك ومثله مطلقا في أيّ بقعة كان من البقاع، غير مقيّد بالبقعة المقيّد بها؛ لأنّه من طاعة الله وهي جائزة في جميع البقاع الجائزة، لا معنى يوجب تخصيصها ببقعة دون بقعة، فعلى هذا المعنى يخرج هذا الرأي، وهو فيما يروى أنّه من رأي قومنا، وقد استحسنه فيما يوجد مأثورا من أشياخنا المتأخرين الصبحي، ومن الأوائل فيما أرجو الشيخ أبو سعيد، وهما من أفاضل فقهائنا، وأئمة مذهبنا، والمفهوم من استحسانهما لهذا الرأي؛ لئلاّ يخطّأ الآخذ به؛ لأنّه موضع رأي واجتهاد، وإلاّ فالعمل من أهل العلم على خلافه، لم نعلم عن أحد منهم أخذ به، /112 م/ بل عملهم على ما قدّمنا ذكره في الموقوف أنّه لا يجاوز به الموضع المحدود له إلى غيره، ما لم يصحّ

(1) زيادة من ث.

١٩٬١٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.