قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٢١

باطل ذلك، ومع تعذّر إنفاذه بذلك الموضع المحدود لحال خرابه؛ فإنيّ لا أرى إهماله حتى يبقى ضياعا، إذ ليس ذلك من الصّلاح في شيء، ثم لا وجه لرجوعه إلى الورثة مادام يمكن عمّار ذلك الموضع بوجه من الوجوه، وإنفاذ الموقوف به كما أوقف.

وكأنّ نفسي مائلة إلى عماره من غلة المال الموقوف للتعليم إن لم يكن له مال موقوف عليه لإصلاحه إذا لم يثبت التعليم إلاّ به، ولم يتّفق ذلك قبل عماره؛ فعماره على هذا عندي من غاية الصلاح للمتعلمين، وإن عمّر من غلة المال الموقوف لتعليمهم؛ فنفع ذلك غير خارج عنهم؛ لأنّ نفع المدرسة راجع إليهم لا لغيرهم، وهي والمال الموقوف لتعليمهم، بمثابة واحدة في حقيقة الأمر، وإن كانا في الظّاهر مختلفين عند من تعلق بالحكم، ولا يخفى ذلك على من تأمّله، وراجع عقله بحسن النظر، وتدقيق الفكر(1) فيه، فمن أجل ما بيّنّاه، وأوضحنا معناه؛ لم نر عمارة المدرسة إذا خربت من غلّة المال الموقوف للتعليم بها بعيدا من الصواب، مع أنّ جواز ذلك، أو شبهه موجود في آثار المسلمين، وكفى بها حجّة، ونحن لهم تبع فيما أثروه من العدل إن شاء الله، والله أعلم. 112 س

(1) ث: التفكر.

١٩٬١٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.