قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٢٢٨

مدرسة من أيّ موضع، وإن كان من حيّ أن لا يجاوز بها ما في بلده إن اتفق؛ فإنّه لا يمنع من جوازه في غيرها. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون موقوفا حتى يعلم التي أرادها. ويجوز على قول ثالث مع عدم قيام الحجّة بها أن يكون غير ثابت لشيء فيردّ إلى وارثه؛ إلاّ أنّ الأوّل أعجب إليّ.

قلت له: فإن قال لمدرسة من بلد معروفة، وفيها غير واحدة من المدارس، فلأيّها تكون؟ قال: فعسى في هذه أن يجوز لأن تكون على ما في التي من قبلها، إلاّ أنّه على الخصوص في مدارسها، فدع ما سوى.

قلت له: فإن لم يكن في هذه البلد إلاّ مدرسة واحدة؟ قال: فيجوز في هذا الموضع أن يكون لها إن صحّ ما أرى.

قلت له: فإن أوصى به للمدرسة من هذه البلدة، وفيها أكثر من واحدة، /116 م/ ولم يصحّ التي قصدها به منها؟ قال: فأحرى ما به أن يكون بينها؛ إذ ليس في شيء منها ما يدلّ على أنهّا أحقّ به من الأخرى. وعلى قول آخر أن يكون موقوفا حتى يصحّ ما أراده منها.

قلت له: وإن كان يدرس فيعلّم في كلّ واحدة من مدارسها نوعا من العلم، فالقول فيه على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم، إلاّ أن يأتي بصفة على أنّه قد خصّ به واحدة منها دون ما عداها، فيحكم به لها عن معرفة.

قلت له: فإن كان بها ما هو الأكبر بمنزلة الجامع في البلد، وذكره بين النّاس أشهر، فجعل لها دون ما عداها؟ قال: فلا أقوى أن أقول في هذا الفعل بخروجه من الصّواب في الرأي؛ إذ ليس فيه ما يدلّ على بعده من العدل.

١٩٬١٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.