الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٢٩قلت له: وما أوصى به لمن يعلّم في مدرسة كذا؟ قال: فهو لمن يعلّم فيها حين الإنفاذ. وقيل: يوم موت الموصي به على سبيل الوصية، لا الأجرة في قول من نعلمه من المسلمين.
قلت له: فإن كان في حال إنفاذه يعلّم فيها أكثر من واحد؟ قال: نعم، فهو لهم على الرؤوس، لا على قدر ما يعلّمه كلّ واحد منهم؛ إلاّ أن يذكر فيحدّ. وعلى قول آخر: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون على مقداره، فلا يرد.
قلت له: فإن كان 116 س يعلم فيها كلّ واحد منهم فنًّا من العلم، فالقول فيه في موضع إطلاقه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن أوصى أن يؤتجر من يعلّم به فيها؟ قال: فأحقّ ما به أن يكون في أجره على ما جاز، وإلاّ فلا يستحقّ.
قلت له: وما أوقفه من المال، فأوصى أن يعلّم بغلّته في موضع يجوز أن يكون فيه مطلقا، أو على الرضى من ربه، فجعله وقفا مؤبدا؟ قال: فلا يجوز في جزم(1) أن يخالف إلى غيره، فيدّل(2) في جهل ولا علم أبدا.
قلت له: ولابدّ لجوازه في هذا الموضع من أن يكون عن أجرة بها؟ قال: نعم؛ لأنّ المقتضى في جواز أكلها، وأن يكون عنها شرطا لازما لوجود كون حلّها؛ إذ لا يصحّ على هذا أن يكون مجرّد الوصيّة بها في عدلها.
قلت له: وإن لم يذكر الوصية بها في هذا الموضع لفظا، فقد دلّ عليها معنى، فالقول فيها كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.