الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٢٣٤مسألة عن القاضي ناصر بن سليمان النزوي: وفيمن أوصى بكذا وكذا لارية فضّة، يؤتجر بها من ماله بعد موته من يعلّم القرآن العظيم بمدرسة كذا، من قرية كذا، هل يجوز للوصي أن يأتجرها كما أوصى الموصي على تعليم القرآن، أم تعليم الخط والآداب، وأجر العناء، ولو خالف الموصي؟ قال: فهذه /119 م/ وصية أوصى بها ليؤتجر من يعلم القرآن بمدرسة كذا؛ فيجوز للموصى [له] أن يستأجر المعلّم بما يراه الوصي؛ لأنّه أوصى، ليؤتجر بها فيجوز أن يستأجر لتعليم الأدب، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ عامر بن علي العبادي: قال: جوابي له إذا كانت مدرسة في محلّة أو قرية، ولها مال موقوف تنفّذ غالته لمن يعلّم الصّبيان بها، فخربت الدّار، واحتشرت القرية، ولم يبق بها أحد، ولم يرج لها عمار، ولا رجوع أحد إليها، وهي نائية عن القرى ممّا لا يمكن الوصول إلى تلك المدرسة من الصّبيان والمعلّم، إلاّ بالمشقّة الشديدة؛ ففيما عندي أنّ ذلك المال يخرج له من القول كالمال الذي قد أويس من معرفة أربابه، وإذا ثبت هذا القول، وصحّ له وجه حقّ؛ فقد يخرج له ما قد خرج من الاختلاف في المال الذي لا يعرف ربّه، وأنّه موقوف حشريّ، أو أنّه لبيت مال الله، وإعزاز دولة أهل الحقّ، أو أنّه يوضع أمانة في خزانة بيت المال حتّى يؤوب ربّه، أو يحتاج له لإعزاز دولة أهل المسلمين، فيؤخذ منه على وجه القرض على مال الله، أو أنّه للفقراء، وإذا ثبت هذا المعنى في هذا المال الموقوف لمن يعلّم الصّبيان بذلك الموضع الموصوف، فذهب وخرب، وقد أويس من عمارته، وأوبة أهله؛ فيعجبني أن يعلّم به الصّبيان كما أوقف في أيّ موضع كان، وما 119 س كان بقرب ذلك الموضع من القرى؛ فهو به أولى في موضع النّظر، وقد أوقف لهذا، فنفذ فيه، والموضع